إخترتُ لكم - صفحة 8 Screen11
محمود ياسين الإنسان
17-10-2020 | 11:03
 
فاروق جويدة 

هوامش حرة
لم يكن فنانا قديرا فقط؛ بل كان إنسانًا جميلًا فى كل الصفات كان مثقفًا رفيعًا مجاملًا.. وهو فنان من طراز رفيع صال وجال ما بين السينما حين كان فارسها الأول، وفى المسرح ترك علامات بارزة..

كان من حظي أن تكون «الخديوي» عملنا معًا من إخراج الفنان القدير جلال الشرقاوى وبطولة القديرة سميحة أيوب.. كان محمود ياسين متألقًا فى دور الخديو إسماعيل ويومها كتب النقاد أن هذا أعظم أدواره فى المسرح..
عرفت محمود سنوات طويلة منذ تولى إدارة المسرح القومى حين كان يعرض مسرحيتى « دماء على ستار الكعبة ».. كان فنانا من طراز مختلف كان مثقفا مبدعا فى فنه وقد تصدر السينما المصرية فى عصرها الذهبى وقام ببطولات مع كل نجومها الكبار وترك رصيدا كبيرا من الأفلام وظل طيلة مشواره يتصدر الساحة.. وهو من أكثر أبناء جيله أدوارا وعددا كان عاشقا من عشاق اللغة العربية وقد أجادها وتألق فيها على خشبة المسرح..
وفى تجربة «الخديوى» عشنا معا عملا حقق نجاحات غير مسبوقة فى تاريخ المسرح المصري .. كان محمود ياسين إنسانا رقيقا مجاملا ودودا وقد عاش حياته مخلصا لفنه وأعطاه كل سنوات عمره.. فى الفترة الأخيرة اعتكف فى بيته بسبب المرض وترك فراغا كبيرا بين محبيه وعشاق فنه..
إن مشوار محمود ياسين فى الفن والحياة لم يكن مشوارا عاديا لقد أبدع فيه وقدم أعمالاً سوف تبقى رصيدا من الفن الجميل لأجيال قادمة..
لقد خاض تجارب فنية غاية فى التفرد لقد كان المرض سببا فى غياب محمود ياسين عن ساحة الفن فى السنوات الأخيرة وقد ترك فراغا لم يعوضه احد كان يمثل قيمة كبيرة ورمزا من رموز الإبداع المصرى فى عصره الذهبي..
ومع رحيل محمود ياسين تسقط شجرة عريقة من قلاع الفن المصرى ويفقد أصدقاء محمود ياسين ومحبوه إنسانا مبدعا وجميلا.. سوف تفتقد السينما المصرية الأداء الجميل ويفقد المسرح المصرى أحد فرسانه وتفقد اللغة العربية واحداً من عشاقها الكبار.
بوابة الأهرام
* نقلًا عن صحيفة الأهرام 
http://gate.ahram.org.eg/News/2504927.aspx